محمد حسين الذهبي
130
التفسير والمفسرون
الفصل الثالث مميزات التفسير في هذه المرحلة يمتاز التفسير في هذه المرحلة بالمميزات الآتية : أولا : دخل في التفسير كثير من الإسرائيليات والنصرانيات ، وذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام ، وكان لا يزال عالقا بأذهانهم من الأخبار ما لا يتصل بالأحكام الشرعية ، كأخبار بدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، وبدء الكائنات . وكثير من القصص . وكانت النفوس ميالة لسماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية ، ؟ أهل التابعون فزجوا في التفسير بكثير من الإسرائيليات والنصرانيات بدون تحر ونقد . وأكثر من روى عنه في ذلك من مسلمى أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج . ولا شك أن الرجوع إلى هذه الإسرائيليات في التفسير أمر مأخوذ على التابعين كما هو مأخوذ على من جاء بعدهم « 1 » . وسنأتي نعرض لهذه الناحية عرضا موسعا عند الكلام عن أسباب الضعف في رواية التفسير المأثور إن شاء اللّه تعالى . ثانيا : ظل التفسير محتفظا بطابع التلقي والرواية « 2 » ، إلا أنه لم يكن
--> ( 1 ) انظر فجر الإسلام ص 252 ، ومنهج الفرقان ج 2 ص 20 . ( 2 ) وما سبق من أن مجاهد بن جبر كتب التفسير كله عن ابن عباس ، وما يأتي بعد من أن سعيد بن جبير كتب تفسير القرآن ، لا يخرج بالتفسير في هذه المرحلة عن طابع التلقي والرواية ، لأن هذا عمل فردى لا يؤثر على الطابع العام .